صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
5
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
إن مسؤولية الإنسان عن أعماله في الدنيا قد يستطيع الإفلات منها بطريقة ما ، ولكن المسؤولية في الدار الآخرة لا يمكن بحال إلا أن تكون سيفا بتّارا على أعناق الظالمين والطغاة . العلاقة بين المسؤولية في الحياتين الدنيا والآخرة : لا شك أن هناك علاقة وثيقة بين المسؤولية في الدارين لأن المسؤولية الاجتماعية في الدنيا هي نتيجة لازمة لعلاقة المسؤولية في الآخرة وتتطابق معها . وهي الحلقة التي تربط بين مواقف الإنسان في الدنيا والآخرة وتجعلهما طورين متعاقبين من الابتلاء والجزاء . والمسؤولية الاجتماعية في الدنيا دوائر وميادين بعضها أكبر من بعض . وهي تبدأ بالفرد وتنتهي بالإنسانية كما يلي : - 1 - مسؤولية الفرد عن نفسه وعن ما منحه اللّه من قدرات عقلية وسمعية وبصرية وجسدية ونفسية ليستعملها فيما خلقت له طبقا لأوامر اللّه ونواهيه . 2 - مسؤولية الفرد عن أسرته وتشمل مسؤولية الوالد عن الأبناء والبنات ، ومسؤولية الولد عن الوالدين ، ومسؤولية الزوجين كل عن الآخر . 3 - مسؤولية الأرحام بعضهم عن بعض . 4 - مسؤولية الفرد عن الأمة ، ومسؤولية الأمة عن الفرد فيما يزيد في تقدم الأمة ويحفظ مقدراتها وأمنها ، وفيما يوفر للفرد العيش الكريم والأمن والاستقرار ، ويتفرع عن هذه المسؤولية فروع عديدة مثل مسؤولية الحاكم عن الشعب ، والقوي عن الضعيف ، والغني عن الفقير . 5 - مسؤولية الجيل عن الأجيال اللاحقة في إعدادها لمتطلبات حياتها عقائديا واجتماعيا واقتصاديا وكل ما يساعدها على عبور مستقبلها بنجاح . 6 - مسؤولية الأمة عن الأمم . 7 - مسؤولية الإنسان عن المخلوقات باعتباره خليفة اللّه في الأرض ، وأن المخلوقات كلها عيال اللّه وأحبها إلى اللّه أبرهم بعياله . وتتسع هذه المسؤولية حتى تشمل الإنسان والحيوان والنبات والجماد « 1 » . أما المسؤولية في الآخرة فهي مسؤولية فردية يتحمل فيها الإنسان بمفرده نتيجة عمله دون تأثير على الآخرين من حيث الثواب أو العقاب ، يقول تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( النجم / 39 - 41 ) ، ومما لا شك فيه أن إضلال الآخرين أو هدايتهم يقع في إطار هذه المسؤولية الفردية يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام مقررا ذلك : « من سنّ خيرا فاستن به كان له أجره ، ومثل أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا ، ومن سنّ شرّا ، فاستن به كان عليه وزره ، ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا » « 2 » .
--> ( 1 ) فلسفة التربية الإسلامية بتصرف يسير ، ص 201 وما بعدها . ( 2 ) انظر في تخريج هذا الحديث الجزء الثاني من الموسوعة ، ص 358 .